إما أن تدرس الفكرة جيدًا وتضيف التقنيات بوعي للفريق، وإما أن يبقى الذكاء الاصطناعي مجرد حل جاهز وسريع متوفر على مدار الساعة. وفي الحالة الثانية لا تستغرب تكرار الأفكار، قلة المشاركات في الاجتماعات، وتراجع جودة المخرجات. تخيل معي أن أعضاء فريقك يستخدمون أدوات الـ ai في العمل بنفس الطريقة التي يستخدمها في المنزل للأسئلة العابرة؟ كيف تطمح بعد ذلك للوصول إلى مستوى مختلف من النتائج.

متى يصبح استخدام الـAi عبئًا على الفريق؟

عندما يكون سببًا مباشرًا لفقدان المهارات الأساسية (الإنسانية) التي تجعلهم يشعرون بقيمة ومعنى ما يقومون به. عندما تتشابه الإجابات ويصبح الوصول لفكرة عميقة هو نتيجة طرح سؤال أطول على Claude بدلًا من جلسات العصف الذهني، عندما ينخفض الدافع لأن الـ ai أذكى -على ما يبدو- وعندما تنعدم المسؤولية الفردية لأن النتيجة الفاشلة كانت من اقتراح الآلة وليس اقتراح مَن نفذ المهمة. كل هذه التقلبات الفكرية وازدواجية الأدوار وضبابية المعنى هي نتيجة للاستخدام غير الواعي للتقنيات السريعة. 

كيف تساعد فريقك على استخدام سرعة الـAi بدون فقدان ذواتهم؟

المشكلة ليست أن الفريق بطيء ولا يتوسع، وليست أنك بحاجة إلى أعضاء متخصصين أكثر، كل ما في الأمر أن فريقك يستخدم السرعة بطريقة خاطئة أفقدتهم اللمسة الإنسانية والرغبة الحقيقية بالنمو معك. هنا ثلاثة نقاط تساعدك على تجاوز المنعطفات. لا تتجاهلها حتى لو كان فريقك مكون من ثلاثة أشخاص فقط: 

١) تقسيم المهام بين الآلة والإنسان: معروف أن المهام الروتينية يتم تفويضها للأدوات، والمهام الإبداعية للبشر، ولكن المشكلة هنا ليست في التطبيق بل في صحة التقسيم من الأساس. أحيانًا نضع مهمة إبداعية في بند المهام الروتينيّة خطأً، والعكس كذلك. بعض المهام حتى لو كانت روتينية يعتبر تكرارها مدخل لإتقان مهارة أخرى مرتبطة بها. 

٢) التدريب الحقيقي: صحيح أننا في 2026 ولم يتبقى شخص لم يجرب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ولكن هذا لا يقلل من أهمية التدريب المتخصص بناءً على كل دور، وكل مرحلة من مراحل العمل. مثلًا برنامج تدريبي بعنوان (الذكاء الاصطناعي لمدراء التسويق) سيكون أكثر فائدة وتأثير من (مقدمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي).

٣) الاهتمام بمساحة التعلم والتجربة: الانسجام يحدث عندما تستطيع التفكير مع الآلة بدون أن يتعطّل فكرك أنت؛ لذا من المهم الاهتمام بوجود مساحات تجربة وتعلم حقيقية تصرفون عليها وقتًا وجهدًا، وليس فقط فتات الوقت وعند توفر فائض من الوقت أو عند الضرورة. الابتكار يحدث في المساحات الآمنة للتجربة والتكرار.

كان خوفنا في غير محله، ولازلنا نخاف من أن تسرق التقنية أدوارنا في الحياة. ولم نفكر مرة واحدة أن المشكلة كانت في كيف نعمل ونتقن العمل بطريقة إنسانية في ظل توفّر الإجابات الجاهزة والحلول السريعة. في دراسة عالمية شملت 70 من كبار القادة والمديرين، لاحظ نصفهم تراجع حقيقي في مهارات الموظفين، و 60% منهم يعتقدون أن هذا التراجع سيشكل تهديدًا حقيقيًا خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة.