هل انت مرتاح لأنك تعلم ما يجري بعيد عن مكتبك؟ ولو أنك في نهاية اليوم تشعر بالإحباط لأنك لم تنجز ما كنت تخطط له. ولكن راقب شعورك عندما يسألك أحد أعضاء الفريق عن مهمة وكلتها له، ربما تضجر قليلًا ولكن هناك شعور مريح يتسلل إليك. (نعم، الأمور تسير على ما يرام).

المشكلة ليست أنك لا تعرف كيف تجعل الفريق يكمل علمه من دونك، المشكلة أنك أنت مرتاح لأنك مطّلع على معظم التفاصيل وتعرف ما يجري في الميدان، على الأقل مرة كل ثلاثة أيام. وهذا الشعور بالراحة هو ما يمنعك من البدء الجادّ بحل المعضلة.

كل الطرق تؤدي إليك.

كل محاولة لعلاج طريقة عمل الفريق بعيدًا عن القائد، هي جهد مُهدر. كلما حاولت اصلاح الأمور الخارجية والأشخاص المحيطين بك، زادت الأمور تعقيدًا؛ لأن سلوكيات وعادات القائد هي نصف الحلّ. عندما تغيّر الهيكل وتعيد توزيع الأدوار أنت تغيّر العالم الخارجي، وهذا عمل رائع. ولكنك في صباح الأحد تعود وتسأل عن تفاصيل العمل وعن المهمات التي فوّضتها، وعن الصلاحيات التي منحتها. أنت تعوّدت على مراقبة كل شيء، والفريق تعوّد عليك.

اكسر الدائرة الصحيحة.

قبل أسبوعين قال لي أحد القادة الغارقين في المهام التشغيلية أنه يريد أن يبدأ فعليًا في وضع المعايير ومنح الصلاحيات والاكتفاء فقط بمراقبة الأداء نهاية كل يوم عن طريق التقارير التي تُرسل له. خطوة ممتازة ولكن طالما أنه لازال يريد مراقبة المؤشرات نهاية كل يوم فهذا يعني أنه لم يتخّلص من العادة 100%. العادة التي كانت تعطّله يوميًا هي مراقبة التفاصيل التشغيلية، وكسر هذه العادة لا يكون بتغيير الأداة المستخدمة. في السابق كان يراقب بنفسه ويدخل للميدان، وقراره الجديد هو أن يراقب من بعيد. النتيجة نفسها (قائد مشغول بالتفاصيل - Micromanagement) ولكن فقط الأداة تغيرت.

البداية ليست صاخبة.

تبدو التغييرات الداخلية كبيرة ومحورية ولكن الواقع انها بسيطة وممكن تطبيقها من الأسبوع القادم. قرأت في مدونة هيزل المتخصصة في مساعدة الشركات والأفراد على اكتساب العقلية اللازمة لمواكبة التغيير والاستعداد للمستقبل :

الجميع يقول إنه يجب علينا التغيير، وقليلون هم من ينجحون في ذلك. أعتقد أن السبب يكمن في أن الناس ينظرون إلى التغيير على أنه مهمة ضخمة، بدلاً من كونه سلسلة من اللحظات الصغيرة المتواصلة والمقصودة، وتغيير العادات، وتطوير السلوكيات ― Hazel Swayne.

تذكّر أن الشخص الذي يملك أموالًا كثيرة قام بجمعها بالتدريج، كل فترة مبلغ محدد. وهذا بالضبط ينطبق على سلوكياتك، كل شهر استهدف سلوك واحد يعطّلك. بشرط أن تعديل السلوك يكون بكسر العادة التي لا تخدمك.

لذلك البداية هي تحديد السلوك، ثم التعرف على كيفية تغييره (سلوك مُضاد وليس داعم)، وأخيرًا محاولة تغيير هذا السلوك بتصرّف واحد فقط تفعله يوميًا.

في المثال السابق للقائد الذي كان يتحدث معي، يمكن أن يكون السلوك المضاد المغيير للحال هو أن يغيّر سؤاله اليومي، من: ماذا أنجز الفريق اليوم؟ إلى: ما الذي حققناه هذا الأسبوع؟ أو مثلًا يتوقف عن طرح سؤال: كيف يسير العمل؟ ويسأل: ما الذي يحتاج قراراً مني؟

بهذه الطريقة البسيطة يمكن أن تتغير مجريات العمل بشكل كبير وملحوظ خلال فترة وجيزة، الفريق يشعر بالمسؤولية لأن القائد توقف عن طرح الأسئلة التفصيلية، والقائد يستعيد ساعات كثيرة كانت مهدرة في يومه.

تحدّث معي عن العادات التي تعطلك