عنوان الويبنار: كيف يتحرك فريقك بدون تدخلك المستمر.
من خلف فكرة (التحسين قبل التخطيط) انطلقت فكرة الويبنار. وهو مخصص للقادة الغارقين في المهام التشغيلية يوميًا، بدون متسع من الوقت يسمح لهم بالعمل على الخطط الاستراتيجية المنسية. والأمر من وجهة نظري يذكرني بمقولة ستيڤن كوفي: الإدارة هي كفاءة ارتقاء درجات السلم، والقيادة هي التأكد من أن السلم يستند على الجدار الصحيح.
عندما فكرت لماذا القائد يركز على صعود الدرجات؟ وينسى التأكد ان كان السلم يستند على الجدار الصحيح أو لا؟ استنتجت ان السبب هو الانشغال اليومي. عقلك مشغول وذهنك مشوّش والرؤية غير واضحة على مدار أيام الأسبوع. يمر يومك كالمعركة، وهناك أحداث كثير ومربكة خلال الشهر ولكن عندما تنظر في حصاد السنة ككل، تكتشف أنه لم يحدث لعملك وفريقك قفزة أو تحوّل رائع.
لازلتم تدورون في نفس المستوى من الإنجاز،
بدون تقدم يستحق هذا الاستنزاف.
خطأ في تصميم البيئة.
استعرضت مع الحضور قصة الفيلسوف Matthew Crawford الذي لم اتعمّق كفاية في تاريخه، ولكنني تعرفت عليه من قراءة مقالة ناقدة لأحد كتبه. هذا الفيلسوف الرائع كتب وألّف حول فكرة العمل من ناحية روحية. ومن المؤكد طبعًا أن كتبه عميقة ومعقدة لذا اكتفيت بقراءة مراجعات كتبه -مع طموح خفيّ بقراءة مؤلفاته يومًا ما. مقالة الناقدة تقول أنها قرأت كتاب بعنوان: Shop Class as Soulcraft: An Inquiry into the Value of Work ولكنها فهمت المعنى بشكل أدق بعد أن عادت للعمل بعد انقطاع دام عقدين من الزمان.
تدور فكرة ماثيو على ان تصميم بيئة العمل التي لا يكون فيها مخرجات مادية ملموسة هي التي تسبب ضغوط نفسية للقائد، فيتحوّل دوره من القيادة للمراقبة.
ومن وجهة نظري أن هذه النظرية صحيحة تمامًا. لأن البشر معتادون على تقييم الأشياء بناء على معايير محددة وأشياء تُرى بالعين. فإذا غابت هذه النقطة أصبح تقييم القائد للعمل ولنفسه قبل كل شيء عصيًّا وضبابيًا. فيلجأ للتواجد في الميدان معظم وقته حتى يستطيع سدّ فجوة الفراغ التي يمر بها عند جلوسه خلف المكتب بلا عمل ملموس.
الاستنزاف الذهني.
تواجد القائد في هذه المنطقة المظلمة من المشاعر تجعله يفكر ويتحدّث ويوجّه أكثر مما ينتج. وهنا إنتاجية القائد ليست أن يقوم الفريق بمهامه بعد أن يقوم بتوجيهه، إنما الإنتاجية الحقيقية هي التخطيط والتأكد من أن السلم الذي يصعده، يستند إلى الجدار الصحيح.
هذه العقبة تسبب للقائد استنزاف ذهني طوال اليوم، مما يجعله مرهق نهاية يومه ونهاية اسبوعه ولكن لازال هناك صوت في عقله يقول أنه لم ينجز ما يلزم.
القرار والحدود.
وفي خضم كل هذه النوافذ المفتوحة في عقل القائد هناك مصدران هما الأكثر تأثيرًا والأسهل للبدء بالعلاج للخروج من الدوامة. وهما: ارهاق القرار، وغياب الحدود. أنت تعوّدت على توجيه فريقك، والفريق تعوّد عليك. لذا من الصعب الآن علاج الموضوع دفعة واحدة. كل ما نحتاجه هو التدرج وتتبع مصادر الاستنزاف وأنماطها للبد بالعلاج الحقيقي.
وبسبب الاعتياد على النمط القديم -التوجيه اليومي- تصلك مئات القرارات الصغيرة يوميًا. وعندما نقول ارهاق القرار فالموضوع يبدأ من التيشيرت الذي سترتديه في الصباح. ولك أن تتخيل كمية القرارات التي ستواجهها منذ بداية اليوم (هل صياغة الإيميل ممتازة؟ هل أرفق الملف PDF أو Excel ؟ هل لاحظت أن فلان سرق فكرتي! هل يمكنني التأخر 15 دقيقة غدًا؟ ..) وهكذا، هذه جميعها تندرج تحت مفهوم القرار. هل يمكنك أن تحصي القرارات التي تصلك يوميًا على المكتب؟
لعلاج هذا النوع من التحديات نحتاج لتقسيم المشكلة أولًا.
وهي تنقسم قسمين:
الأول/ كثرة القرارات التي تصل للقائد.
الثاني/ غياب الحدود التي تساعد الفريق على أن يعتمد على نفسه.
خطة الستين يومًا.
بعد قراءة العديد من التجارب ونصائح الخبراء، صممت خطة تمتد لستين يومًا وهدفها الأساسي هو التغيير بالتدريج بحيث لا تستنكر العادة الجديدة وتهجرها. ثمانية أسابيع وكل أسبوع يحمل في طياته تحدي واحد مركّز على منبع العادة نفسها. عادة واحدة تأخذ من دقيقتين إلى 10 دقائق في أكثر الحالات عمقًا. المهم هو أن تستعد فعلًا بأن تحرر جزءًا حقيقيًا من وقتك. ربما 50-90 دقيقة في اليوم؟ تخيل أن تكون ساعة واحدة يوميًا؟ ماذا يمكن أن تنتج فيها على مدار الأسبوع؟ ستة ساعات خالية من التشويش الذهني، والصمت خلفه فريق يعرف ماذا يفعل. ياللروعة!
إنذار قبل أن يهبّ الإعصار.
لابد أن تكون لديك خطط استراتيجية تعمل عليها في وقتك المُحرر. إياك أن تترك نفسك للصدفة وتكرر على نفسك أنا اعرف ما سأفعله! لأنك قد تنجرف للمشكلة التي تحدث عنها ماثيو، وفجأة تتصفح إيملات قديمة أو تراجع محادثة أو تخطط لبقية اليوم!
قدّر ساعاتك الاستراتيجية وقم بما يجب القيام به.
أنت وحدك تعرف خططك المؤجلة.
أخيرًا سأتركك مع الملف التطبيقي للثمان أسابيع :
عندك سؤال؟ تفضل من هنا.