عندما سقطت طائرة AF447 الفرنسية عام 2009 لم يتوقف العالم عن صناعة هذا النوع من الطائرات.

يقول المهندس Pedro Portela أنه عند استماعك تسجيلات قمرة القيادة يوم حادثة السقوط تعرف أن المشكلة ليست تقنية 100% وليست خارجة عن السيطرة، بل وثّق التاريخ حالات مُميتة أكثر، ولكنها نجت من الهلاك. 

هناك دروس لا حصر لها يمكن استخلاصها من هذه الحادثة، بعضها يتعلق بتصميم الطائرة، ولكن معظمها يركز على تدريب الطيارين وقدرتهم على اتخاذ القرارات. وفي نهاية المطاف، تعود جميعها إلى العنصر البشري - نقاط قوتنا وحدودنا، وقدرتنا على التكيف وتجاوز التحديات، وإمكاناتنا على الصمود والنمو.

على ماذا تهدر وقتك؟

تصميم الأنظمة ووضع القوانين تعطينا شعور جيد بالسيطرة، توزيع المهام، ارسال الإيميلات، عقد الاجتماعات، وتلقّي التقارير، جميعها طُرق للتنظيم، ولكنك ما زلت تصطدم بنفس الحائط كل مرة يختنق فيها العمل. الأنظمة مهمة لكن جرّب مرة واحدة أن تخصص الجزء الأكبر من جهدك ووقتك على تهيئة المكان للنظام. أو أفهم البيئة ثم صمم النظام.

عندما تبدأ بالعنصر البشري.

نقطة الانطلاق ليست تصميم نظام مستنسخ من فرق عمل أخرى، وليس تطبيق الأنظمة التي عملنا تحتها في يوم من الأيام -قد تكون الأنظمة الدراسية. عندما تأخذ فكرة تنظيمية ركّز على مدى ملائمتها، هل تناسب المنتج/ الخدمة التي تقدمونها؟ هل تتفق مع قيمكم؟ هل تقربّكم للأهداف بعيدة المدى؟ هل تنسجم مع الروتين اليومي؟ احرص على ألا تتبنّى إلا ما يجعلك تتقدّم فعلًا.

تقول Joy Lee في مقالة لها عن فخ الأنظمة المثالية: 

يجب أن توفر كل أداة تُضاف إلى سير العمل ما لا يقل عن 30 دقيقة أسبوعيًا. إذا لم تفعل ذلك، فهي ليست أداة، بل هي (حيوان أليف/ أو مشروع عاطفي) يحتاج إلى عناية مستمرة.

بمعنى اننا يجبّ ان نكون اكثر دقة قبل إضافة أي اداة أو نموذج عمل جديد، بحيث أنه يساهم على التقدم بشكل ملحوظ ويُقاس. 

الأسباب البشرية بعيدًا عن الميكانيكية.

الطائرة الفرنسية كانت سليمة والخطأ كان استجابة الطيّارين لتنبيهات النظام. هذه الحادثة أصبحت درسًا ليس فقط في الطيران بل في علم النفس التنظيمي وإدارة الأزمات. ما حدث في قمرة القيادة يسمى الارتباك المعرفي Cognitive Confusion - يسبب حالة من الذهول ومحاولة للعودة للتحكّم القديم بدون التفكير في حل مختلف، وانتظار ان يتصرف الآخر أو صاحب السلطة، أيضًا يصبح من الصعب على الشخص الذي يصاب بهذا الارتباك قراءة ما لا يُقال أو تحليل الوضع الحالي، يصاب بالجمود لأن ما يراه لا ينطبق مع ما تعلمه.