كم مرة شعرت أن المركبات في الشارع كائنات حيّة؟ ما الذي ولّد هذا الشعور أو هذه الفكرة تجاه الجمادات؟ بصراحة بعد ما سمعت وصف صديقتي للقيادة و وصفها لفجوة الاتصال الذهني والحركي مع المركبة توصلت إلى إجابة. وإلى أسئلة أكثر.

قيادة السيارة ليست صعبة كمهمة، إنما لكونها تتطلب انسجام ذهني عالي بحيث تعرف ماذا تضغط وماذا تختار وأين تنعطف ومتى تترك الأمور منسابة ومتى تتوقف. وبمجرد تجاوز هذه العقبة، مُبارك! وصلت إلى الإتقان. وهذا الأمر ينطبق تمامًا مع فكرة القيادة -الإدارة- الذاتية. كل جزء في السيارة مصمم للقيام بمهمة محددة. وكذا في المؤسسات التي نجحت في تبنّي اللامركزية الجذرية: كل شريك -موظف- له مهمات محددة ونطاق مسؤولية واضح وتوقعات أداء واضحة. لذلك القادة في نماذج العمل هذه يراقبون المهام وهي تُنجز على أكمل وجه دون تدخلات متكررة أو أوامر صارمة، مع ضمان الوصول للوجهة طبعًا -مثل ثقتك بأن السيارة لن ترفض فجأة الحركة ولن تنحرف عن مسارك. حالات الفشل التي مرّت بها بعض الفِرق خلال رحلة تبني مفهوم الإدارة الذاتية، نابعة من ازدواجية الأدوار، لن تتقن التفويض الكامل -قلب مفهوم الإدارة الذاتية- حتى يتم تخصيص الأدوار بأعلى درجات المرونة.

ربما تعاني من ازدواجية الأدوار. 

الأغلب يظن أن أعراض هذا السلوك هو (الوضع الطبيعي) في بيئة العمل. 
١- انتظار التعليمات حتى في المهام الروتينية.
٢- الجميع عائلة واحدة والجميع مسؤول، مما يؤدي إلى صعوبة المساءلة.
٣- القائد يعيش معظم وقته في مربع (المهام العاجلة) سواء كانت ضرورية أم لا. 

ما الذي يمنعنا من إتقان التفويض؟

المشكلة دائمًا انك تفوّض عند الحاجة، ولم تتعامل مع التفويض كأداة تحول ونمو خارقة حتى الآن. تنتظر حتى تختنق بالمهام ثم تفوض شخصًا على الأغلب أنه قريب منك ومُنهك ذهنيًا من تشتتك. يذكر مارك اتش في كتابه نقطة تصيب عمق مفهوم التفويض، فيقول: (التفويض هو أن تفوّض ما تتقن فعله، وليس ما لم يسعك الوقت لفعله)، وهذا عكس ما يتم ممارسته فعلًا تحت مسمى التفويض: نفوض المهمة التي لا وقت لدينا لها، وحين نتجاوز الأزمة يعود توزيع المهام كما كان في السابق. 

الحركة بإيقاع واحد. 

إذاً مسألة تحرك الفريق بأكمله نحو ذات الهدف يبدأ بالأفراد (الموظفين/ الشركاء)، وليس بصرامة الخطط ودقتها. مهما خططت ورسمت مسارات العمل لن تستطيع أن تترك الفريق -فعليًا- يتحرك بمفرده حتى تحدد أدوار كل فرد منهم وتتأكد أن أدواره الأساسية والفرعية تتناسب مع مخططاته الشخصية. الانسجام بين هذين الجانبين يعطيك حرية أكبر وإحساس حقيقي بالاعتماد والتفويض. في النهاية نحن ندوس على المكابح ونعلم يقينًا أن السيارة ستتوقف.