كانت المشكلة ولازالت مرتبطة بالاستمرارية، أما الخطط فجميعنا نخطط جيدًا. لكن لماذا تشتعل عقولنا حماسًا لفكرة محددة ونبدأ فعليًا بتنفيذها والاستمرار عليها وخطط أخرى يصعب فيها الاستمرار؟ وربما نشعر أن فترة تنفيذ الخطة كانت كالعقاب وننتظر بفارغ الصبر أن تنتهي الخطة بما فيها. وهناك نوع آخر من الاستمرارية يجعلنا منضبطين تحت روتين معيّن ولكن عندما نتعرض للضغط نترك الخطة، إما نعود للنمط القديم أو نحاول الانسجام مع الوضع الجديد ونصبح أكثر توترًا. 

كل هذه السيناريوهات ترتبط بنقطة واحدة هي الأشدّ تأثيراً على شكل استمراريتنا. 

وهي نقطة : النظام. 

النظام الذي تعمل تحته يتحكّم في نتيجة عملك بنسبة 80%. أي أنه كلما كان نظامك ملائمًا لظروفك وظروف مهنتك ومدى سهولة أو صعوبة عملك، كلما كانت استمراريتك أكثر صلابة وبالتالي تصبح انتاجيتك أعلى. والعكس صحيح. 

الإخفاق في الاستمرارية.

الإخفاق في الالتزام يعني فشل أو تأخّر، وهذا الفشل إذا تراكم  يبني عقلية اللامبالاة، تفقد حماسك تدريجيًا للبدء في مهمة جديدة وتظن أن المشكلة فيك أنت أو في الخطة التي قررت اتباعها للإنجاز. والحقيقة أن السبب يعود للنقطة السابقة، النظام يجعلك تبدو منتجًا أو مفكرًا، مسؤول أو صاحب شخصية قيادية. مثلًا بيئة عملك تعطيك مهمات حساسة بدون صلاحيات، أو مشاريع ابتكارية بدون ميزانيات بالتالي تفقد المهمة جوهرها وتنمّي عندك العقلية التبعية -تنتظر التوجيهات لكي تنتج- وحتى على صعيد حياتك الشخصية ربما التزمت بجول تمارين رياضية لا يتماشى مع نمط حياتك ومعتقداتك والنتيجة هي ترك الخطة أو اتهام نفسك. 

ما يستحقّ التنمية بعيدًا عن تطوير الذات. 

الذي يحتاج جهدًا ووقتًا هو تعلّم كيفية بناء نظام يجعلنا أكثر مسؤولية تجاه مهامنا، نظام نعمل تحته، وليس نظام يجعلنا نسير في اتجاه معاكس مع الوقت والسكون. نحارب كل ما حولنا طمعًا في ثمار الاستمرارية، هذه هي نتيجة تبنّي أنظمة غير مدروسة. الحياة بدون نظام أسهل بكثير من الحياة مع نظام غير ملائم/ مثبّط، والسبب هو أن الأنظمة غير الملائمة تجعلك تفكر في كيفية الاستمرار فتنشغل بفُتات المهام عن المهمات التي تحدث فارقًا، ولكن الحياة بدون نظام أكثر رحمة بعقلك، وانت فيها تفكّر بطريقة متزنة.

محاور اللقاء. 

بناءً على ما سبق، أعدت تعريف بعض المصطلحات والمفاهيم التي نعرفها منذ وقت طويل:

النظام: هو بيئة العمل التي تحدد من نكون، وتبرز فينا صفات محددة وتمحي أخرى. الشخص الذي لا يلزم بالخطة لا نقول عنه غير منضبط، بل هو يعمل في نظام نمّى عنده عقلية اللامبالاة. 

المسؤولية: نظام وليست سمة شخصية، و استنتجنا ذلك بناءً على تعريف النظام. هل نظام العمل في فريقك يجعل الأعضاء مسؤولين عن مهماتهم؟ أم ينتظرون توجيهاتك و صلاحياتك والموافقات؟ 

الجدول: أداة فرضية وليست ضمان على الالتزام. عندما تصمم جدول فإنك تفترض أنك ستنهي المهمة الأولى خلال مدة محددة، وعدم التزامك يعني أن هناك خلل وما عليك إلا أن تسجّل الانحراف وتحلله بناء على النظام كامل.

الشخص المسؤول: هو الذي وضع خطة عمل تتناسب مع إمكانياته وواقعه الحالي وبيئة عمله، بدأ بالتنفيذ ولاحظ الانحرافات وسجلها من خلال الجداول للتحسين على الخطة. 

ما لا تحتاجه في رحلة الالتزام بجديّة.

أدوات الذكاء الاصطناعي التي تركض بسرعة لوجهة مجهولة، ولا تحتاج للتعاون مع أشخاص أكثر يديرون عملك، ولست بحاجة أيضًا لساعات عمل أطول أو الانتقال إلى دولة بعيدة عن الصخب والمشتتات. كل ما تحتاجه هو الوعي بالفروقات وتسمية المشاكل بأساميها. لابأس في أن تتابع مهامك أو مهام فريقك باستخدام القلم والورقة. لا تختلق مشكلات حلّها يدخلك في دوامات أكبر. 

هل النظام فاشل؟ أم أنا بحاجة للتنمية؟

أسمح لك أن تشكّ في نفسك بنسبة 1% أما أكثر من ذلك فأنت تختلق المشكلات والعوائق مجددًا. لأنه وكما ذكرت سابقًا النظام هو الذي يجعلك تظهر بصورة الالتزام الحالية. كيف تعرف الآن إن كان النظام السبب في تأخرك؟ ببساطة إذا قمت بإضافة ساعات عمل لجدولك المزدحم تختنق أكثر. النظام الفاشل لا يُعالج بإضافة الساعات. فمثلًا إذا تأخر فريقك في التسليم وقمت بإضافة ساعة عمل لمعالجة المشكلة تلاحظ أن الأمور تزداد تعقيدًا وربما تظهر مشكلة أخرى غير التأخير. لذا كُن واقعيًا في تحليل منبع المشكلات. 

الخُلاصة.

المساءلة الفردية لا تعتمد على الشخص. الخطط التي لم نستمر في تنفيذها ليست خطط فاشلة بل تحتاج إلى إعادة صياغة لتصبح مناسبة أكثر للبيئة (النظام) التي نعمل فيها، وإذا كانت الخطط التطويرية دائمًا تفشل أو تتعطل فهذا يعني أن النظام بالكامل يحتاج لإعادة هيكلة، بناء على تجاربك وتجارب فريقك ومتابعة الأداء وتسجيل الانحرافات تستطيع الوصول لنظام إنتاجي يسهّل على الجميع الالتزام بالمهام اليومية والخطط بعيدة المدى.